أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

36

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الذال والباء ذ ب ب : قوله تعالى : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً « 1 » . الذباب معروف ويجمع على ذبّان وواحدته ذبابة . قيل : كان المشركون يلطّخون أصنامهم بالزّعفران ونحوه فيجيء الذباب فيلحسه فلا يقدر على دفعه . ويقع الذباب على النحل والزّنابير . قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] فهذا أوان العرض حيّ ذبابه * زنابيره والأزرق المتلمّس وذباب العين : إنسانها تشبيها بصورته ، وقيل : لطيران شعاعه طيران الذباب . وذباب السيف تشبيها به في إيذائه . والمذبّة : ما يطرد به ، ثم استعير لمجرّد الدّفع . وذبّ البعير : إذا دخل في أنفه ذباب . جعل بناؤه بناء الأدواء نحوزكم . وبعير مذبوب . وذبّ جسمه : هزل فصار كالذّباب أو كذباب السيف . والذّبذبة : حكاية صوت حركة الشيء المعلّق ، ثم استعير لكلّ اضطراب وحركة ، ومنه قوله تعالى : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ « 3 » أي مائلين تارة إلى المؤمنين وأخرى إلى الكافرين . وقد فسّر ذلك تعالى بما بعده في قوله تعالى : لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ . وذبّبنا إبلنا « 4 » سوقا بتذبذب . والذّباب : الشّؤم ، وفي الحديث : « أنه رأى رجلا طويل الشعر ، فقال : هذا ذباب » « 5 » أي شؤم . وذبابيّ مأخوذ من ذلك .

--> ( 1 ) 73 / الحج : 22 . ( 2 ) البيت من شواهد الراغب : 177 ومقاييس اللغة : 4 / 280 والحيوان : 3 / 391 وهو للمتلمس ومذكور في ديوانه : 6 . ( 3 ) 143 / النساء : 4 . ( 4 ) في الأصل : أتينا ، والتصويب من المفردات : 177 . ( 5 ) النهاية : 2 / 152 .